عباس الإسماعيلي اليزدي

105

ينابيع الحكمة

وفي المقائيس ، ( عدل ) : أصلان صحيحان ، لكنّهما متقابلان كالمتضادّين : أحدهما يدلّ على استواء ، والآخر يدلّ على إعوجاج . فالأوّل العدل من الناس : المرضيّ المستويّ الطريقة . يقال : هذا عدل . . . والعدل : نقيض الجور . وفي مجمع البحرين ، العدل : خلاف الجور . . . ولغة هو التسوية بين الشيئين . . . والعدل : القصد في الأمور . . . والعادل : الواضع كلّ شيء موضعه . . . أقول : العدل قد يستعمل في الأخبار مقابل الجور ، كأكثر أخبار الغرر عن أمير المؤمنين عليه السّلام . وقد تستعمل العدالة مقابل الفسق ، كهذا الحديث وهو المراد في اصطلاح الفقهاء ، ويبحث عنها في الفقه ، وقد اختلفوا في معناها ؛ ففي كلام أكثرهم أنّها عبارة عن ملكة باعثة على ملازمة التقوى ؛ بإتيان الواجبات وترك المحرّمات . وفي كلام بعضهم أنّه لم تثبت للعدالة حقيقة شرعيّة ولا متشرّعية ، وإنّما هي بمعناها اللغوي أعني الاستقامة وعدم الانحراف ، حيث قد تستند إلى الأمور المحسوسة ، فيقال : هذا الجدار عدل أو مستقيم مثلا ، وقد تستند إلى الأمور غير المحسوسة ، فيقال مثلا : عقيدة فلان أو فهمه مستقيمة ، وقد تستند إلى الذوات فيقال : زيد عادل ، ومعناه أنّه مستقيم في جادة الشرع ، وأنّه مستقيم في الخروج عن عهدة التكاليف المتوجّهة إليه . وقد يكون المراد بها العدالة الأخلاقيّة ، وهي الاعتدال في جميع الأمور وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله في نهج البلاغة ( ص 211 في خ 86 ) : « قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحقّ ويعمل به » : ولا يخفى أنّ للعدالة مراتبا وهذه المرتبة لا ينالها إلّا الأفذاذ الكاملين من المؤمنين . [ 7113 ] 2 - عن الرضا عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو